تقدمت إحدى أكبر منصات الوساطة اللوجستية المتخصصة بخدمات التوصيل السريع بعرض استحواذ على شركة خدمات لوجستية صغيرة بقيمة تقارب 50 مليون ريال سعودي، انعقدت الجمعية العامة للشركاء لمداولة الأمر، وكانت الفرصة في عيون جميع الحاضرين صفقة مربحة، إلا أن أقل الملاك حصة في الشركة والذي لا يتجاوز نصيبه 2% من أسهم الشركة عارض قرار الاستحواذ، فتعثّرت الصفقة، ووصل أمر الخلاف للشركة المتقدّمة بالفرصة، فرأت أن في استمرار التفاوض مع الشركة محل الصفقة مزيد وقت وعبء، فانسحبت!
بعد سنتين بيعت هذه الشركة على ذات الشركة المتقدّمة للشراء أول مرّة بقيمة لا تتجاوز 20 مليون ريال سعودي.
كيف لو كان عقد تأسيس الشركة ينص على ممارسة الأكثرية حقوقهم الواردة في المادة 181 من نظام الشركات؟
الإلزام ببيع الحصص في الشركات ذات المسؤولية المحدودة: حماية لحقوق الأغلبية أم تضييق على الأقلية؟
تأسيساً على المادة 181 من نظام الشركات السعودي الجديد، يحق لمؤسسي الشركة ذات المسؤولية المحدودة النص في عقد التأسيس على أحقية الأكثرية من الشركاء (الذين يملكون نسبة محددة من رأس المال) بإلزام الأقلية ببيع حصصهم، وفق شروط وإجراءات معينة.
هذه المادة ذات بعد قانوني واستثماري، فهي:
- فمن منظور المستثمرين ورواد الأعمال: تمنح المرونة للأغلبية لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن ملكية الشركة، مما يسهل عمليات إعادة الهيكلة والاستحواذ، ويحد من العوائق التي قد تعطل نمو الشركة بسبب رفض الأقلية.
- ومن منظور الشركاء الأقلية: قد يجد بعض المستثمرين في هذا النص نوعاً من المخاطرة، إذ يمنح الأغلبية صلاحيات تؤثر على استثماراتهم دون إرادتهم.
- ومن منظور قانوني: نجاح تطبيق هذه المادة يعتمد على وضوح بنود عقد التأسيس، وتحديد معايير عادلة لبيع الحصص، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية حقوق الأقلية وتمكين الأغلبية من اتخاذ القرارات الاستراتيجية دون تعطيل.
تأسيس الشركات ليس مجرد خطوات إلكترونية على منصّة حكومية، بل يحتاج لخبير قانوني يزيد التأسيس متانةً ورسوخاً.

